الفيض الكاشاني

264

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

باب العلّة في تخصيص بعض المعجزات ببعض الأنبياء [ المتن ] [ 377 ] 1 . الكافي : سأل ابن السكّيت أبا الحسن عليه السّلام : لما ذا بعث اللّه موسى بن عمران بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر ، وبعث عيسى بآلة الطب ، وبعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى لما بعث موسى عليه السّلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجّة عليهم ، وإنّ اللّه بعث عيسى عليه السّلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطبّ ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، وأثبت به الحجّة عليهم ، وإنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وقت كان الغالب على عصره الخطب والكلام - وأظنّه قال : الشعر فأتاهم من عند اللّه من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجّة عليهم » . فقال ابن السكّيت : تاللّه ما رأيت مثلك قطّ ، فما الحجّة على الخلق اليوم ؟ فقال عليه السّلام : « العقل ، يعرف به الصادق على اللّه فيصدّقه ، والكاذب على اللّه فيكذبه » . فقال ابن السكّيت : هذا واللّه هو الجواب « 1 » . * بيان « السحر » ما لطف مأخذه ودقّ وخفي سببه وتخيّل على غير حقيقته ، والمراد بالتي السحر والطبّ ما يناسب آليتهما ، وإلّا فليس ذلك سحرا ولا ذاك طبّا ، بل هما مما يبطل السحر والطب ، والمعنى أنهم عليهم السّلام إنما أتوا بالغالب على أهل العصر لأنه أقوى وأتمّ في إثبات المقصود حيث عرفوا نهاية المقدور لهم فيه ، فإذا جاوزه حصل لهم العلم بأنه ليس من فعل أشباههم ، بخلاف غيره فإنّه ربما يتوهّم أنهم لو تناولوه وسعوا فيه بلغوا مبلغه . « الزمانات » الآفات الواردة على بعض الأعضاء فيمنعها عن الحركة كالفالج واللقوة ، وربما يطلق المزمن على مرض طال زمانه ، والزّمن على من طال مرضه .

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 24 / 20 .